.

صقاحة...الجثث الحية.

كم هو غريب تصرف البشر.فمعظمنا ان لم نقل كلنا يمر بلحظات وجدانية. لحظات للأمل.لحظات للفرح وأخرى للحزن ..لكن قلة منا من يمرون بلحظات للمراجعة والتمحيص والتصويب.
هنا استعملت كلمة لحظات لان عمر البشر قصير مقارنة بحياتهم .قد يرى البعض هذا فلسفة فما الفرق بين العمر والحياة ؟
ان الحياة اكبر واوسع وأشمل من أن تحصر في عدد يسمى عمرا.
وألامثلة لا تحصى. هناك من عاشوا بعد مماتهم قرونا كثيرة وسيعيشون لمدة أطول.وهناك من هم معنا وهم أموات.
سيسألني البعض ما علاقة هذا بالعنوان؟ أين الصراحة هنا ؟ وقد يراها البعض خروجا عن النص ان لم يصنفها وقاحة أدبية في الاصل.
نحن نجامل حتى الجثث الهامدة ذات الشأن حية كانت أو ميتة.وكما تريدون فهمها ايها السادة .افهموها مجازا أو حقيقة .واقعا او خيالا.
ان الناظر الى الى الأفق يعي تماما اتساع خطه وأن الشمس حين تغيب هي لا تختفي وراء الجبل الصغير ولا تنزل تحت الأرض المنبسطة .كذلك الناظر بعين ثاقبة الى الواقع يعي أن كثرة الجثث الهامدة سواء كانت حية أو ميتة هو دليل على أن الأمة تحتضر.أمة وعدت لتكون خير أمة أخرجت للناس.أمة وئدت لتصير في أسوء مراحلها..أعجب جدا حين أرى في الاخبار تعدادا للجثث على مدى العالم العربي والاسلامي.فلا تكاد تمر نشرة أخبار واحدة لا تذكر عشرات من الجثث هنا وهناك وبالطبع مسبوقة بكلمة شهداء أو قتلى على حسب وجهة النظر .وعلى حسب رأي الجثة الحية التي صاغت الخبر ووفق ما تحب الجثة الحية الاكبر خدمة لمصالح جثة حية أخرى وهكذا...
ان مايهمنا هنا ليس الجثث الميتة لأنها أفضت الى بارئها وستحاسب عند من لا يظلم عنده أحد. مايهمنا يا سادة. الجثث الحية التي كانت سببا مباشرا في وجود الجثث الميتة . ولأكن صريحا أكثر أو لنقل وقحا أكثر على حسب وجهة نظر الجثث الأحياء..ما يهمني هو الجثث الحية التي تدعي أن لها عقل.
حتى لا يختلط عليكم الأمر يا سادة ولا تكثر المفاهيم لنعرف معنى الجثة. يعلم الكل أننا نطلق كلمة جثة على جسد توقف قلبه.ومن توقف قلبه فهو ميت لا محالة .
أما تعريفي للجثة الحية هو من توقف عقله لا قلبه...فكم من عقل ميت بقلب نابض  وكم من عقل بفكر حي توقف قلبه قبل قرون. نعم ياسادة لقد تغير التعريف فلم يصبح الموت يغيب الفكرة ولا الحياة ذات قيمة بلا فكرة يقاتل من أجلها الانسان ليموت ويتحول من جثة بقلب نابض الى جثة لا تموت فكرتها .تتلقفها جثث متوقفة العقول لتتدب فيها الحياة فتنبض عقولهم قبل قلوبهم.
ان مصالح حفظ الجثث على طول العالم العربي وعرضه اصبحت من انشط المصالح وان ميادين الدفن تتسع يوما بعد يوم .طبعا والفضل كل الفضل للجثث الاحياء التي ماتت عقولهم.على عكس مايحدث عادة من اتساع لمصالح البحث  والتطوير واتساع لميادين العلم والادب .
وككل الجثث بمرور الزمن تتعفن وتنتشر الروائح الكريهة في كل مكان. تتعفن الجثث الحية متوقفة العقول.لتنتشر منها روائح الجهل والكراهية روائح فقدان الامل وتثبيط العزائم .
ان أنتن تلك الجثث  الحية هي جثث المفكرين والمثقفين وأصحاب العلوم كل حسب تخصصه.نعم ياسادة هذه هي صقاحتي..سيسأل البعض عن كلمة صقاحة ومعناها و أين وردت وما هو المصدر.لأجيبهم بكل بساطة لقد نحتها من الصراحة التي يفهمها الأحياء والوقاحة التي تفهمها الجثث الحية .
ماذا قدمت الجثث الحية للأمة ؟ سؤال قد يعدم صاحبه بفتوى من جثة حية تخصصها شريعة وفق قانون وافق جثة حية قابعة في مجلس تشريعي مليئ بالجثث الحية .طبعا وافق عليه برفع يد ه دون اعمال عقله خدمة لجثة حية أكبر. وسيتم اعلان الخبر على التلفزيون الرسمي لتقرأه جثة جميلة كاملة التبرج والزينة وفق خبر صاغته جثة أخرى مهمتها التحرير طبعا كلمة تحرير فيها نظر تحرير ماذا من من وكلمة تحرير في حد ذاتها قد تستحق الاعدام في زمن الجثث ؟ ليستمع كثير من الجثث الاحياء للخبر .ووتنقله وكالة الانباء الرسمية التي تديرها جثة .لا تتعجبوا يا سادة ان كانت خطبة الجمعة محل حديث للخبر ففي زمن الجثث كل شيئ جائز...عادي ان تسمع فنوى من جثة حية مهمتها الافتاء خدمة لجثة اكبر وحين تطلب الجثة الاكبر تلبي الجثث الاصغرسمعا وطاعة ..لان الجثث في خدمة بعضها.
طبعا الجثث الاكبر تستعين بجثث في مختلف التخصصات فتجد جثة حية تخصص شريعة جثة حية تخصص اقتصاد جثة حية تخصص سياسة .....الخ
وفق تعريفنا السابق فان توقف العقل مربط الفرس لا طلاق كلمة جثة وليس توقف القلب.فكم من جثة سنحصي ولما لا تعد الجثث الاحياء ايضا في سجلات الوفيات.
ايها السادة.. اقصد الاحياء..لانه لا يطلق على الجثة كلمة سيد الا من جثة مثلها...انظروا حولكم لتروا العدد الهائل من الجثث القابعة في كل مكان ...المسيطرة على كل مفصل . ان اكبر الجثث التي تخيفني هي تلك الموجودة في الجامعة التي من المفروض انها مستشفى العقول ومركز الاستعجالات لاحياء الناس حتى لا تتحول الى جثث.
عجيب ان يترأس الجامعة جثة حية..وان تكون العمادة والعميد في خدمة جثة اكبر.
و في الاخير ما علينا الا نكبر اربعا على الجثث الحية وندفن فكرها ومنهجها حتى نحفظ الجيل القادم من ان يكون جثثا حية متوقفة العقول طبعا ان عاش ولم يكن جثثا ميتة متوقفة القلوب في زمن الحروب الواقعية والفكرية
ايها السادة دققوا كلمة كبر عليه اربعا لوفاته. لقد عرف الامام الشافعي الحي الان بفكره لا بقلبه عرف الجثث الحية قبلنا حين قال

ومن لم يذق مر التعلم ساعــة
تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابــه
فكبر عليه أربعا لوفاتـــــــه



شـــــارك علــــى جوجل بلــس
    علق من المجلة الثقافية
    علق بواسطة فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق