.

ثقافة الحوار

في عصرنا، العصر الذي لايعترف بالحدود، صرنا كثيرا ما نلتقي بالاخر، فندردش، ونضحك، ونلعب، ونتجادل، ونتبادل الافكار والمفاهيم واحيانا او كثيرا ما يحدث سوء الفهم.فياترى كيف علينا التصرف؟
ليس كغيره من المجتمعات .يتميز المجتمع البشري بالنمو الفكري والتراكم الحضاري والديني ولا يخلو من الصدام بكل انواعه صدام الافكار .صدام الحضارات.صدام المعتقدات..ان منطلق فكر الصدام الحاصل انما ينطلق من عدم فهم الاخر واحيانا عداء هذا الاخر المختلف عنا.لا لشيئ الا لانه مختلف.وكل هذا مرجعه غياب الحوار..وان حضر فهو حوار بلاثقافة او ثقافة بلا حوار.
ان غياب فن الاستماع للاخر وادراك مايقول وفهم المراد لاريب انه يدفع الى رد تجافيه الحقيقة ومنطلق من اطلاق الحقيقة وعدم جعلها نسبية بمافهيم البشر الذين تجمعهم كثير من الامور الانسانية.
ان اي مطلق بشري هو مطلق للمفسدة لانه يهضم حق الاخر في الاختلاف.هذا الاختلاف الذي هو سمة بشرية من حيث اللون والدين والعرق والبيئة والافكار والمعتقدات ....الخ
ادى اطلاق الاختلاف وابتعاده على النسبي الى تعميق الخلاف الى الوصول الى الصراع.ان صراع الحضارات والاديان والافكار جعلها اقرب الى الصدام منها الى التناقح والقبول..ان الاستمرار في هذا الصدام ولد فكرة الابادة التي اصبحت ظاهرة جلية وحين نتكلم عن الابادة فنحن لا نتكلم على ابادة الاجساد وانما ابادة الافكار.
البعض اتخذ من منابره الاجتماعية والفكرية قواعد عسكرية يقصف بها الاخر ليجرحه او يميته اوحتى يبيده المهم ان يقضي عليه وعلى افكاره ويجند اكبر عدد من الجنود الحاملين لنفس الفكر المستهدفين للاخر بكل ما يحمل يرهبونه فكريا وفق مايرون من اسلحة مرة باسم الدين واخرى باسم الوطن ومرات باسم المجتمع واحيانا بلا اي سبب سوى لانه قال بفكر اخر لم يتعودوه .
ان ثقافة الحوار واحترام فكر الاخر المختلف عنا كفيلة بازالة الالغام التي وضعها الاخرون في المجتمعات.كثيرا ما نكتشف ان هذه الالغام الفكرية مستوردة وهي دخيلة على المجتمعات التي تعايش افرادها لقرون بل تكاملوا وتحابوا.
كلما استمعنا الى الاخر فهمناه وكلما فهمناه ارتحنا له حتى وان اختلفنا معه لان نغمة الحرب الفكرية ستزول وتسود نغمة الخطاب الهادئ والحوار العلمي التي اساسها العقل وليس العواطف التي يؤججها اخرون لغايات معلومة ومجهولة.
قبل ان تحاور احدا عليك فهمه وفهم غايات الكلام واهدافه واين سينزل واستقراء نتائجه حتى لا تنخرط في أتون حرب وصراع وابادة قد لاتدركها اليوم وحين تدركها تكون جثث الافكار قد تعفنت ومدن الخير قد دمرت ودخان الفتن قد ظهر وتتفشى الامراض النفسية الخبيثة في المجتمع وتأتي الطامة التي لا قبل لنا بها.

شـــــارك علــــى جوجل بلــس
    علق من المجلة الثقافية
    علق بواسطة فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق