.

شهيد يتكلم





 أناشهيد، حي لكن لا تشعرون، وضعتم معلما حيث أنا راقد، سميتموه مقاما، لا أعرف لماذا، هل استهزاءا؟ أم أملا بقيامي؟ لا ليس الأمل، ليس الأمل بقيامي، بل لو استطعتم قتلي الف مرة لفعلتم، وأنتم تفعلون. اه لو قمت، لو قمت لقضيت ليال للسمر معكم، اسليكم وأضحككم، احكي لكم عن يوم تركت زوجتي وأولادي الخمسة في كهف خوفا أن يقتلوا من قبل اسيادكم، خبأتهم ولا أمل لي غير العالي


أناشهيد، حي لكن لا تشعرون، وضعتم معلما حيث أنا راقد، سميتموه مقاما، لا أعرف لماذا، هل استهزاءا؟ أم أملا بقيامي؟ لا ليس الأمل، ليس الأمل بقيامي، بل لو استطعتم قتلي الف مرة لفعلتم، وأنتم تفعلون. اه لو قمت، لو قمت لقضيت ليال للسمر معكم، اسليكم وأضحككم، احكي لكم عن يوم تركت زوجتي وأولادي الخمسة في كهف خوفا أن يقتلوا من قبل اسيادكم، خبأتهم ولا أمل لي غير العالي، ذهبت أبحث لهم عن مسلك آمن، ولما عدت لم اجد أحدا، لم أجد سوى رغيف في منديل لزوجتي، كان الأخير من يديها، بكيت وبكيت، لم استطع تقبيل أولادي لآخر مرة، تمالكت نفسي بما بقي لي من أمل في الله، والتحقت برفاقي في معركتي الاخيرة، رصاصة في الظهر اردتني حيا ارزق عند ربي، احتضن جثتي التراب حيث سقطت، بقيت نائما هنالك الى أن اتى رجل ليس بغريب، أه انه أخي في السلاح، تذكرني وأتى ليزورني، من معه هناك؟ الحمد لله، انها زوجتي و ابنائي، اظن اننا تحررنا وهاهم اتو للبحث عن قبري، نزعو عني التراب، نزعوا ساعتي وكل ما تبقي من ملابسي المهترئة، فلا عورة لي الان، فأنا عظم مهترئ، وضعوني في صندوق عليه علم وأخذوني لمقبرة جميلة كلها رخام، وجدت فيها الكثير من رفاقي، فأكملت معهم نومي. أحيانا يوقضني أولادي وفي كل مرة اجد صعوبة في التعرف عليهم، فهمت انهم لا يأتون إلا مرة في العقدين أو أكثر. علمت أن زوجتي تتقاضى معاشا، وأولادي صاروا يتخاصمون من أجله، لقد نسوني الآن، فمعاشي صار نقمة عليهم، بل حتى لقب ابن الشهيد صار عارا، ورمزا للعنصرية، كل الناس يبغضون اولادي الان، صار الان اكثر من يزورني البهائم والكلاب والسكارى، لكن الحمد لله، لم تأخذ الكلاب عظم ساقي كما فعلت برفيقي في حافة المقبرة، لن الوم الكلاب، فقد أكلناها يوما من شدة الجوع، فهي الان تنتقم، تأكلنا وتأكل كل ما تركنا، آمالنا، أموالنا، و حتى أسماءنا، لايحبون تذكرنا، ويحبون تدمير كل ما بنيناه بأشلائنا، لن أقول عنكم خونة، فالكلاب وفية لأسيادها، ونحن اوفياء لله.


شـــــارك علــــى جوجل بلــس
    تعليقات المجلة
    تعليقات فيس بوك

1 التعليقات: